عند سقوط الأقنعة: جرح اليمن النازف، طموحات طهران الطائفية والخدعة الكبرى

في أروقة السياسة الدولية والشرق الأوسط المعقدة، تتكشف الحسابات التي تجري على دماء المظلومين يوماً بعد يوم بشكل أكثر إيلاماً. إن المآسي الإنسانية التي تشهدها المنطقة اليوم، من اليمن إلى سوريا، ومن العراق إلى لبنان، تكشف الوجه الحقيقي للأطماع الإمبريالية والتوسعية التي تختبئ خلف الشعارات الدينية والطائفية. إن تناول الظلم الذي تشهدها المنطقة، وسياسة طهران المنافقة، والخلفية العميقة لهذه الصورة المظلمة هو واجب إنساني.
1. اعتراف أحمدي نجاد: "لقد تعاونا مع أمريكا في العراق وأفغانستان"
لفهم نفاق سياسات طهران في المنطقة، يكفي النظر إلى الاعترافات التي أدلى بها الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد بعد سنوات. لقد كشف أحمدي نجاد بوضوح عن الصفقات السرية للنظام قائلاً: "لقد تعاونا مع الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان". إن إدارة طهران التي تستخدم خطاب "الشيطان الأكبر" في الخارج لتعبئة الحشود الحماسية وتوحيد الشعوب المسلمة بشعارات مناهضة للإمبريالية، قد مدت يد العون للاحتلال الأمريكي خلف الأبواب المغلقة. لقد كانت إيران، التي قدمت التوجيه والدعم اللوجستي والاستخباراتي للقوات الأمريكية في احتلال أفغانستان والعراق، في الواقع واحدة من أكبر الشركاء للغرب في تمزيق العالم الإسلامي إرباً.
2. الهجمات الإسرائيلية الأمريكية والمجازر الطائفية الإيرانية
إن الدعم الانعكاسي لإيران في مواجهة هجمات إسرائيل والولايات المتحدة اليوم لا يمكنه أبداً تبرير أو إخفاء المجازر الطائفية الوحشية التي ارتكبها هذا النظام في سوريا والعراق وليمن. لقد نفذت إيران، في عملياتها التي تجريها تحت ستار "محور المقاومة"، واحدة من أكثر حملات التطهير دموية في التاريخ ضد المسلمين غير الشيعة (وخاصة السنة).
مأساة سوريا وتحرك تركيا: إن المجازر والتعذيب الممنهج والاغتصاب وتكتيكات التجويع التي ارتكبها نظام الأسد والميليشيات المدعومة من إيران (حزب الله، الحشد الشعبي، إلخ) ضد ملايين المدنيين الأبرياء في سوريا ستظل وصمة عار سوداء في تاريخ البشرية. لقد شكل موقف تركيا الحازم وتحركاتها لدحر ميليشيات إيران والأسد في سوريا شريان حياة حقيقياً لشعوب المنطقة، حيث أنقذت الشعوب المظلومة من دائرة الظلم المرعبة هذه، وعمليات الاغتصاب، وسياسات الإبادة الجماعية.
التطهير الطائفي في العراق: في العراق، تم فرض الحصار على المناطق السنية عبر الهياكل الميليشياوية الطائفية التي تأسست بعد صدام حسين، وتم قتل الآلاف من الناس بعمليات الاغتيال والتعذيب.
3. خدعة الحوثي التي تحول اليمن إلى بحيرة دم
السيناريو نفسه يتكرر اليوم في اليمن. إن الحوثيين والنظام الإيراني من ورائهم، الذين تركوا اليمن يصارع الجوع والفقر وبحار الدماء، لا يخوضون حرباً ضارية ضد إسرائيل كما يزعمون، بل ضد الشعب اليمني غير الشيعي.
تكمن في صلب استراتيجية إيران في اليمن رغبتها في تصدير أيديولوجيتها الطائفية المنحرفة وطموحاتها التوسعية. النية الحقيقية الوحيدة الكامنة وراء ظهورهم بمظهر المعادي لإسرائيل هي كسب التعاطف في الشوارع العربية والإسلامية وإيجاد مؤيدين لسياساتهم التوسعية. وفي الوقت الذي يقصف فيه الحوثيون مستشفيات ومدارس ومنازل الشعب اليمني المظلوم، فإن تضليل هذا الكيان للعالم باکذوبة "المقاومة ضد إسرائيل" يعد واحدة من أكبر خدع التاريخ.
4. ملف قاسم سليماني: شخصية تم استخدامها والتخلص منها
إن مغامرة قاسم سليماني، المنفذ الرئيسي لهذه السياسات التوسعية، تشكل دليلاً ملموساً على الشراكة القذرة بين القوى الإمبريالية وطهران. لقد تم توثيق حقيقة أن سليماني، الذي حول المنطقة إلى بحر من الدماء، قد شارك العديد من المعلومات والوثائق الاستراتيجية مع الولايات المتحدة من أجل مصالحه الخاصة وبقاء نظامه.
لقد تم استخدام سليماني بالكامل من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل لتحقيق تصميمات إقليمية تتوافق مع مصالحهما، وعندما أكمل مهمته ووصل إلى مرحلة لم يعد من الممكن التحكم فيها، تم التخلص منه من قبل نفس القوى (عبر الهجوم الأمريكي). وهذا هو أوضح دليل على كيف تلقي القوى الإمبريالية بالشخصيات التي ربتها بأيديها عندما تنتهي مهامها.
5. الخاتمة والتوصيات: الخطوات الاستراتيجية التي يجب أن تتخذها تركيا وأردوغان
في هذه المرحلة الحرجة التي يراد فيها إشعال النار في المنطقة بأكملها بشرارة طائفية، فإن الخطوات الاستراتيجية التي سيتخذها الرئيس رجب طيب أردوغان وتركيا تكتسي أهمية حيوية. الخطوات الواجب اتخاذها ضد هذه السياسات التوسعية والطائفية هي كالتالي:
سياسات أمنية حازمة ورادعة: يجب عدم التغاضي عن ممرات الإرهاب وتشكيلات الميليشيات بالعمليات العابرة للحدود، ويجب الاستمرار في حماية الأمن القومي لتركيا في أعلى المستويات.
الوحدة الإقليمية والاندماج الدبلوماسي: من خلال تعميق العلاقات مع دول الخليج والعالم العربي، يجب بناء هندسة أمنية واستقرار إقليمي مشتركة ضد التوسع الطائفي.
دعم هياكل الدول الشرعية ضد حروب الوكالة: في مواجهة تقويض الميليشيات للدول من الداخل، يجب تقديم الدعم الدبلوماسي والسياسي لتعزيز السلطة المركزية والحكومات الشرعية.
الرأي العام ودبلوماسية الحقيقة: يجب شرح الجرائم الحقيقية والأهداف الطائفية الكامنة خلف قناع "المقاومة" الذي ترتديه إيران ووكلاؤها (الحوثيون، الحشد الشعبي، إلخ) للرأي العام الدولي والإسلامي بالأدلة.
القيادة الإنسانية والوجدانية: يجب الاستمرار بحزم في تقديم المساعدات الإنسانية والحماية والدبلوماسية الشاملة للشعوب التي تعاني من الظلم في سوريا واليمن والجغرافيا المظلومة.
آخر تحديث للمحتوى: 09.10.2026 07:01
تابع هذا الملف
إبلاغ عن تصحيح
لإرسال سؤال أو تصحيح، سجّل الدخول. إذا لم يكن لديك حساب، يمكنك التقديم عبر غرفة الأخبار.
لطرح أسئلة حول هذا الخبر، سجّل الدخول.
تستخدم القراءة الصوتية الأصوات المتاحة على جهازك.
شارك هذا المقال
مشاركة واحدة تساعد على إيصال الخبر إلى مزيد من الناس.

عند سقوط الأقنعة: جرح اليمن النازف، طموحات طهران الطائفية والخدعة الكبرى
في أروقة السياسة الدولية والشرق الأوسط المعقدة، تتكشف الحسابات التي تجري على دماء المظلومين يوماً بعد يوم بشكل أكثر إيلاماً. إن المآسي الإنسانية التي تشهدها المنطقة اليوم، من اليمن…
freenews.tr · Mustafa Özbay /Ekonomist-CFO-Yazarبالنسبة إلى تيك توك ويوتيوب وسناب شات وغيرها، انسخ النص وأضف الصورة يدويًا. لا تعرض قائمة المشاركة إلا التطبيقات التي يدعمها جهازك.
لا ينشر هذا الزر منشورات أو مقاطع فيديو تلقائيًا. نزّل الصورة وشاركها مع النص والرابط أدناه.
نزّل الصورة وانسخ النص وأضفهما إلى منشور جديد على إنستغرام. يمكنك اختيار إنستغرام من قائمة المشاركة إذا كان متاحًا.
1080 × 1350 بكسل. قد لا ينتقل النص تلقائيًا؛ انسخه إلى وصف المنشور وأضف رابط الخبر إلى ملفك الشخصي أو قصتك.
يعرض واتساب العنوان بخط عريض ويفصل الفقرات. تنشئ منصة الاستقبال معاينة الرابط، ولا تُرفق الصورة تلقائيًا. لمشاركة صورة، نزّل البطاقة وانسخ النص.
الوسوم: الأقنعة, الطائفية, النازف, اليمن, سقوط, طموحات, طهران, والخدعة

اترك تعليقاً