الخريطة الجيوسياسية الجديدة في الشرق الأوسط

FreeNews.TR/الخريطة الجيوسياسية الجديدة في الشرق الأوسط: تحليل مؤسسة فريدريش إيبرت حول "الماس السُّنّي"، و"السداسي"، و"محور المقاومة"
في 18-19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خريطة ملونة على الشاشة أثناء إعلانه عن عقيدته للأمن القومي، والتي سرعان ما أحدثت صدى واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الصحافة الدولية. وكانت هذه الخريطة قد نُشرت في 19 مايو/أيار 2026 بواسطة مؤسسة فريدريش إيبرت (FES)، إحدى أقدم المؤسسات السياسية في ألمانيا. وأدى استخدام نتنياهو لهذه الصورة قبل الانتخابات (27 أكتوبر/تشرين الأول) بتسعة أيام إلى إعادة طرح الخريطة نفسها والتحليل الذي وراءها على جدول الأعمال.
مصدر الخريطة وهدفها
نُشِرت الخريطة على الموقع الإلكتروني لمكتب مؤسسة فريدريش إيبرت في آسيا تحت عنوان "التحالفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط". وقد أعدها مارك ساكسر (رئيس وحدة التعاون الإقليمي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في المؤسسة، وهو استراتيجي يعمل في مجال الجيوسياسة والاقتصاد الجيوسياسي) وماركوس شنايدر (مدير مشروع السلام والأمن الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للمؤسسة ومقره بيروت).
مؤسسة فريدريش إيبرت هي مؤسسة سياسية قريبة من الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني (SPD) وتعمل منذ عام 1925. وتعمل المنظمة على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتعاون الدولي، وتنتج منذ فترة طويلة دراسات ميدانية وتوصيات سياسية في الشرق الأوسط.
يُختصر الأطروحة الأساسية للخريطة في الجملة التالية: "في ظل الحروب التي أدت إلى إعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، تبدأ تحالفات جديدة في التكون". وتجادل المؤسسة بأن الرأي العام الذي يركز على "محور المقاومة" الإيراني يغفل المحور الإسرائيلي الإماراتي الأقل ظهوراً والأكثر حزماً من الناحية المحتملة، فضلاً عن الاصطفاف السُّنّي المتشكل في مواجهته. والهدف ليس رسم خريطة تحالف رسمية، بل تصور النظام الإقليمي الجديد المتغير والتنافسي والمتأثر بالجهات الفاعلة الخارجية (خاصة الولايات المتحدة والصين) وفتحه للنقاش.
الكتل الرئيسية الثلاث على الخريطة
تُظهر الخريطة رموز الألوان لمراكز القوة الثلاثة الرئيسية والجهات الفاعلة التي تعتبرها "صديقة":
1. تحالف السداسي (Hexagon) الإسرائيلي الإماراتي (النوَاة الزرقاء الداكنة، والمناطق "الصديقة" الزرقاء الفاتحة)
نواته هي إسرائيل وولة الإمارات العربية المتحدة. وتفترض الخريطة أن هذه الشراكة يمكن أن تتحول إلى ادعاء بالهيمنة الإقليمية. وتشمل المناطق الزرقاء الفاتحة اليونان، وإثيوبيا، وًصوماليلاند (صوماليةلاند)، وبونتلاند، وقوات الدعم السريع (RSF) في السودان وبعض الجهات الفاعلة في القرن الأفريقي. وقد استُخدم إطار عمل مماثل في خطاب نتنياهو.
2. تحالف "الماس السُّنّي" التركي المصري الباكستاني السعودي (النوَاة الخضراء الداكنة، والمناطق "الصديقة" الخضراء الفاتحة)
تُعد إحدى أكثر سمات الخريطة لفتًا للانتباه. فقد جرى تحديد تركيا ومصر وपाकिस्तान (باكستان) والمملكة العربية السعودية كنواة خضراء داكنة. وتشمل المناطق الخضراء الفاتحة سورية، والأردن، وقطر، والكويت، وأجزاء من السودان، والصومال، وإريتريا، وقوى معينة في اليمن. ويُعرَّف الهدف بأنه موازنة التوسع الإيراني والتأثير "المزعزع" المحتمل للمحور الإسرائيلي الإماراتي.
3. إيران ومحور المقاومة (النوَاة الأرجوانية الداكنة/العنابية، والمناطق "الصديقة" الوردية)
إيران، حزب الله في لبنان، الحوثيون في اليمن، الفصائل الشيعية في العراق (قوات الحشد الشعبي) والجهات الفاعلة ذات الصلة. وتُعد روسيا من بين الجهات الفاعلة التي تعتبرها إيران "صديقة". وقد عُرض العراق مقسماً كدولة؛ بينما جرى تمييز المناطق الكردية كمنطقة تعتبرها الولايات المتحدة صديقة وتتمتع باستقلال نسبي عن الكتل الثلاث الرئيسية.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الخطوط البرتقالية على الخريطة إلى حلفاء الناتو والولايات المتحدة الكرار، وتحدد درجات اللون الأصفر المناطق التي تعتبرها الولايات المتحدة "صديقة". وقد جرى فصل جهات فاعلة مثل السلطة الفلسطينية، وحماس، والدروز، والأقليات الكردية بتسميات خاص.
السياق الحالي: ميثاق مكة واستخدام نتنياهو
عندما نُشرت الخريطة في مايو/أيار 2026، لم تكن الثلاثية التركية السعودية الباكستانية قد وقعت بعد على ميثاق دفاعي رسمي. وفي أغسطس/آب 2026، وقعت الدول الثلاث في مكة المكرمة (Makkah) "اتفاقية الدفاع المشترك في مكة" (Mecca Joint Defence Agreement). ويتضمن الاتفاق بنداً شبيهًا بالناتو يعتبر الهجوم على أحدهم هجوماً على الجميع. وفي أكتوبر/أباب 2026، تم تفعيل الميثاق مع زيادة الهجمات الحوثية على الأهداف السعودية؛ وقررت تركيا وباكستان إرسال قدرات عسكرية ودعم إلى المملكة العربية السعودية (بينما كانت مساهمة تركيا أكثر محدودية وتستמد على الجوانب التقنية والدفاعية). أما مصر، فتشارك في مشاورات "الرباعية الإقليمية" (R4) ولكنها ليست عضوًا رسميًا في الميثاق بعد.
على الرغم من أن تحليل مؤسسة فريدريش إيبرت في مايو لم يتوقع بدقة ميثاق أغسطس، إلا أنه قرأ التقارب على الخط التركي السعودي الباكستاني المصري بشكل صحيح. وفي مقالات ماركوس شنايدر اللاحقة، جرى الحديث عن "الرباعية الشرق أوسطية الجديدة" والاستقلال الإقليمي الناجم عن انسحاب الولايات المتحدة.
وقد دمج عرض نتنياهو في 18 أكتوبر الخريطة في عقيدته الأمنية الخاصة (أولوية الضربات الاستباقية، المناطق العازلة، والتأكيد على تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة). ورُسم في الخطاب إطار مفاده أن المحور الإيراني يضعف، لكن الاصطفاف السُّنّي يشكل تهديداً أيضاً. وقد انتقدت المعارضة استخدام الخريطة قبل الانتخابات باعتباره "سياسة تخويف" و"شعارات فارغة".
التحليل: نقاط القوة والحدود
نقاط القوة:
تقدم الخريطة صورة متعددة الأقطاب تتجاوز ثنائيات الشرق الأوسط الكلاسيكية مثل "الشيعي-السُّنّي" أو "الإسرائيلي-العربي". وهي تجعل شبكات العلاقات التي تقيمها القوى المتوسطة (تركيا، السعودية، مصر، باكستان، الإمارات، إسرائيل) فيما بينها ومع الجهات الفاعلة الخارجية مرئية. ومن الدقة تسليط الضوء على مناطق المنافسة مثل شرق المتوسط، والبحر الأحمر، والقرن الأفريقي. ويتضمن النص أيضاً وساطة الصين بين السعودية وإيران واحتمال تحول الولايات المتحدة نحو نظام "ما بعد الأمريكية".
القيود والإنـتقادات:
التصنيفات هي تقييمات للمؤلفين وليست تحالفات رسمية. العديد من العلاقات إجرائية وهشة وقابلة للتداخل (التوترات التركية المصرية السابقة، الانفراج السعودي الإيراني، التوازنات المختلفة للإمارات، إلخ).
مصطلحات مثل "الماس السُّنّي" أو "السداسي" هي اختصارات تحليلية؛ والواقع على الأرض أكثر تجزئة.
حول استخدام نتنياهو الخريطة إلى رسالة سياسية. يمكن لرواية "التهديدات الجديدة" قبل الانتخابات أن تلقي بظلالها على النية التحليلية للخريطة.
عدم انضمام مصر رسمياً إلى ميثاق مكة يُظهر أن النوَاة الخضراء الداكنة على الخريطة لم تكن مؤسساتية بالكامل بعد.
من منظور تركيا، تسلط الخريطة الضوء على تعاون أنقرة الدفاعي المتعمق مع الخط السعودي الباكستاني وإمكانية توليها دوراً موازناً ضد المحور الإسرائيلي الإماراتي. ومع ذلك، يتقاطع هذا الموقع أيضاً مع العلاقات اليونانية الإسرائيلية في شرق المتوسط والمنافسة في القرن الأفريقي.
الخاتمة
خريطة مؤسسة فريدريش إيبرت لشهر مايو/أيار 2026 هي دراسة التقطت في وقت مبكر جهود الجهات الفاعلة الإقليمية لبناء هياكلها الأمنية الخاصة مع تراجع النظام القائم على الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وقد أكد ميثاق مكة في أغسطس وتفعيله في أكتوبر أطروحة الخريطة الرئيسية إلى حد كبير. أما استخدام نتنياهو لهذه الصورة خلال فترة الانتخابات فيُظهر كيف يمكن للمنتج التحليلي أن يتحول إلى أداة سياسية.
الخريطة ليست خريطة مستقبلية قاطعة؛ بل هي لقطة فورية لنظام سيال وتنافسي ولا يزال قيد التشكل. ومع تغير الحروب في المنطقة، ومبادرات الوساطة، وأدوار القوى الكبرى (الولايات المتحدة، الصين، روسيا)، فإن هذه الاصطفافات ستستمر في التحول أيضاً. وتستمر دراسة المؤسسة في تقديم نقطة مرجعية مفيدة لفهم هذه التحولات.
آخر تحديث للمحتوى: 19.10.2026 14:01
تابع هذا الملف
إبلاغ عن تصحيح
لإرسال سؤال أو تصحيح، سجّل الدخول. إذا لم يكن لديك حساب، يمكنك التقديم عبر غرفة الأخبار.
لطرح أسئلة حول هذا الخبر، سجّل الدخول.
تستخدم القراءة الصوتية الأصوات المتاحة على جهازك.
شارك هذا المقال
مشاركة واحدة تساعد على إيصال الخبر إلى مزيد من الناس.

الخريطة الجيوسياسية الجديدة في الشرق الأوسط
FreeNews.TR/الخريطة الجيوسياسية الجديدة في الشرق الأوسط: تحليل مؤسسة فريدريش إيبرت حول "الماس السُّنّي"، و"السداسي"، و"محور المقاومة"
freenews.trبالنسبة إلى تيك توك ويوتيوب وسناب شات وغيرها، انسخ النص وأضف الصورة يدويًا. لا تعرض قائمة المشاركة إلا التطبيقات التي يدعمها جهازك.
لا ينشر هذا الزر منشورات أو مقاطع فيديو تلقائيًا. نزّل الصورة وشاركها مع النص والرابط أدناه.
نزّل الصورة وانسخ النص وأضفهما إلى منشور جديد على إنستغرام. يمكنك اختيار إنستغرام من قائمة المشاركة إذا كان متاحًا.
1080 × 1350 بكسل. قد لا ينتقل النص تلقائيًا؛ انسخه إلى وصف المنشور وأضف رابط الخبر إلى ملفك الشخصي أو قصتك.
يعرض واتساب العنوان بخط عريض ويفصل الفقرات. تنشئ منصة الاستقبال معاينة الرابط، ولا تُرفق الصورة تلقائيًا. لمشاركة صورة، نزّل البطاقة وانسخ النص.
الوسوم: الأوسط, الجديدة, الجيوسياسية, الخريطة, الشرق






اترك تعليقاً